محمد متولي الشعراوي
9303
تفسير الشعراوي
أي : مُسْتوياً ؛ لأنه سيكون مشهداً للناس جميعاً فتستوي فيه مرائي النظارة ، بحيث لا تحجب الرؤية عن أحد . أو ( سُوىً ) يعني : سواء بالنسبة لنا ولك ، كما نقول : نلتقي في منتصف الطريق ، لا أنا أتعب ولا أنت . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة } معلوم أن الحدث يحتاج إلى مُحدِث له ، ويحتاج إلى مكان يقع عليه ، ويحتاج إلى زمان يحدث فيه ، وقد عرفنا المحدِث لهذا اللقاء ، وهما موسى وهارون من ناحية ، وفرعون وسحرته من ناحية . وقد حدد فرعون المكان ، فقال { مَكَاناً سُوًى } [ طه : 58 ] بقي الزمان لإتمام الحدث ؛ لذلك حدده موسى ، فقال : { مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة } [ طه : 59 ] ؛ لأن الحدث لا يتم إلا في زمان ومكان . لذلك لا نقول : متى الله ولا : أين الله ؟ فالحق تبارك وتعالى ليس حَدَثاً ، ومتى وأين مخلوقة لله تعالى ، فكيف يحدُّه الزمان أو المكان ؟ وقول موسى { مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة } [ طه : 59 ] ولم يقُلْ : يوم الاثنين أو الثلاثاء مثلاً ، ويوم الزينة يوم يجتمع فيه كل سُكَّان مصر ، يظهر أنه يوم وفاء النيل ، فيخرجون في زينتهم مسرورين بفيضان النيل وكثرة خيره وبركاته ، وما زالت مصر تحتفل بهذا اليوم .